محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
7
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الوجة الأول : أنه ليس في ذلك ظلم اليهود ( 1 ) والنصارى على جميع المذاهب ، أما الأشعرية ، فظاهر ، وأما أهل السنة والمعتزلة فلأن اليهود والنصارى عادوا المسلمين في الدنيا ، وظلموهم بالعداوة والسَّبِّ ، وكثيرٌ منهم بالخوف والقتل والحرب ، وما استطاعوا من أنواع المضار قتالاً وقتلاً وغِيلةً ، وغشّاً ، ونيةً وبُغضاً . وقد ثبت وجوب القصاص بين المسلمين بعضهم من بعض ، بل بين الشاة الجماء والقرناء ، فكيف لا يُنْتَصَفُ ( 2 ) للمسلمين من أكفر الكافرين ؟ والله تعالى يقول : { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد } [ غافر : 51 ] ، وقد صح أن القِصاص إنما هو بالحسنات والسيئات إن كان للظالم حسناتٌ ، أخذ منها ( 3 ) المظلوم بقدر مَظْلِمَتِهِ ، وإن لم تكن له حسنات ، حَمَلَ الظالم من ذنوب المظلوم بقدر مظلمته ، وسيأتي أن هذا من العدل الذي لا يُناقِضُ قوله تعالى : { ولا تزر وازرةٌ وِزْرَ أُخرى } [ الإسراء : 15 ] ، لأن المقصد أنها لا تُظْلَمُ بتحميلها وزر الأخرى أما إذا كان على وجه الانتصاف من الظالم للمظلوم ، فإنه يكون من العدل ، ومنه قوله تعالى : { وأثقالاً مع أثقالهم } [ العنكبوت : 13 ] ، وقوله تعالى حكايةً عن ابن آدم الصالح . { إني أُرِيدُ أن تَبُوأَ بإثمي وإثمك } [ المائدة : 29 ] وكذلك ورد في الأحاديث الصحاح ( 4 ) أن من سنَّ سُنَّةً سيئةً كان عليه إثمُها وإثم من عَمِلَ بها من غير أن يَنْقُصُ من آثامهم ( 5 ) ، وأن على ابن آدم القاتل لأخيه إثم من قَتَلَ إلى يوم القيامة ( 6 ) ، وإلى ذلك أشار
--> ( 1 ) في ( ف ) : " لليهود " . ( 2 ) في ( ف ) : " ينصف " . ( 3 ) في ( ف ) : " أخذها " . ( 4 ) ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) أخرجه من حديث جرير بن عبد الله : أحمد 4 / 357 و 358 و 359 و 360 و 361 - 362 ، ومسلم ( 1017 ) ، والطيالسي ( 670 ) ، والنسائي 5 / 75 - 77 ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 243 ) و ( 244 ) و ( 245 ) و ( 248 ) ، والبيهقي 4 / 175 - 176 ، والبغوي ( 1661 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 3335 ) و ( 6867 ) و ( 7321 ) ، ومسلم ( 1677 ) ، والترمذي =